ما بعد كورونا

اراء
19 أبريل 2020wait... مشاهدة
ما بعد كورونا
سالم مشكور

واشنطن وبكين تتبادلان الاتهام بالتسبب في ظهور وانتشار فيروس كورونا. الأولى شفيت منه، وبدأت بجني ثماره، فباعت الصين كمامات بقيمة عشرة مليارات دولار حتى الآن، وملأت خزاناتها من النفط الرخيص بعدما انخفض سعره بفعل فاعل أو أكثر، والمساهمون الأميركيون في شركاتها العملاقة باعوا أسهمهم بعدما أطاح الفيروس بقيمتها بداية انتشاره في الصين، وباتت ملكيتها صينيَّة صرفة، وستكشف الأيام فوائد أخرى جنتها الصين من انتشار هذا الفيروس.
الصين تقول إنَّ كورونا منتجٌ أميركي أخرجته المختبرات البيولوجيَّة الأميركيَّة المنتشرة في أكثر من منطقة في العالم وتحدثت بداية عن عثورها على مواد بيولوجيَّة قرب السفارة الأميركيَّة في بكين، فردّ عليها الرئيس الأميركي دونالد ترامب باتهامها بتسمية كورونا بالفيروس الصيني، بينما وزير خارجيته يسميه بفيروس ووهان. سي أن أن نقلت عن مصادر استخباراتيَّة أميركيَّة قولها إنها تحقق في معلومات تقول إنَّ فيروس كورونا تم تصنيعه في مختبر في ووهان الصينيَّة التي منها انتشر بفعل خطأ بشري. التصعيد الأميركي يشبه الى حدٍ كبير ما حدث مع دول أخرى تحضيراً لحرب أو حصار. بعض الخبراء الستراتيجيين كانوا تحدثوا منذ العام الماضي عن بلوغ التنافس الأميركي – الصيني مرحلة ترشحه الى حرب محتملة. البعض قال إنَّ هذه الحرب يحتاجها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لضمان ولاية ثانية. كل التوقعات تشير الى أنَّ العالم في مرحلة ما بعد جائحة كورونا ليس كما كان قبله. هذا يعني السياسة والاقتصاد وخارطة القوى الدوليَّة. في الاقتصاد يتحدثون عن موجة غلاء كبيرة وشحٍ في الغذاء في أنحاء العالم، وهذا يستدعي من الدول وضع خطط وستراتيجيات لمواجهة هذا الوضع.
من إفرازات جائحة كورونا ارتفاع منسوب “الأنانيَّة” في العلاقات الدوليَّة. دول انكفأت على نفسها وتحاول معالجة مشكلاتها بما لديها من إمكانات قبل مد اليد الى الغير. هذا يعني أنَّ الدول التي تملك مقومات الإنتاج الزراعي والصناعي الضروري ستكون في منأى من الجوع على الأقل.
العراق يملك الأرض الخصبة والمياه والأجواء المناسبة، وخلال السنوات الأخيرة حقق اكتفاءً ذاتياً في بعض المحاصيل. ربما تكون من أولويات الحكومة في هذه المرحلة وضع الخطط لدعم الإنتاج الغذائي لنكون في مأمنٍ من أزمة غذائيَّة محتملة.
الدول خلال الأزمات تخلقُ من المستحيل حلولاً ونحن نملك من الإمكانات والنعم الإلهيَّة الكثير. نحتاج الى ضمير وإرادة وعقل كي نستثمرها.
سالم مشكور

المصدرجريدة الصباح
كلمات دليلية
error: Content is protected !!