الفوضى والسياسة

2020-05-06T06:26:06+03:00
2020-05-06T12:56:30+03:00
اراء
6 مايو 2020266 مشاهدة
الفوضى والسياسة
قاسم بلشان التميمي

كتب : د. قاسم بلشان التميمي
في كتابه الأمير يقول ميكافيللي” الشجاعة تُنتج السلم، والسلم يُنتج الراحة ، والراحة يتبعها فوضى ، والفوضى تؤدي إلى الخراب ، ومن الفوضى ينشأ النظام ،والنظام يقود إلى الشجاعة .
بمعنى من الفوضى ينشأ النظام بعد المرورفي الخراب ،وميكافيللي في كتابه هذا وان كان يشير الى الفوضى بشكل عام ، فانه بكل تاكيد كان يقصد الفوضى السياسية والفوضى السياسية نحن في (العراق) ليس بحاجة الى تعريفها لانها موجودة (بلحمها وشحمها)، ولعل من ابرز مظاهر الفوضى السياسية ان المتصدي للعملية السياسية ، او على وجه الدقة الذي اريد له ان يكون متصديا للعملية السياسية لم يفقه بعد اصول السياسة ، ولايعرف ان يفرق مابين العمل السياسي والتملق السياسي، فالعمل السياسي ، هو ما يقوم به هذا السياسي او ذاك ، والتملق السياسي ،حاشية هذا السياسي او ذاك الذين يقدمون النصح والاستشارة لصاحبنا المتصدي ، الذي لم يعي للاسف الشديد لخطورة هؤلاء عليه وعلى مستقبله السياسي.
وفي كتابه وعاظ السلاطين يقول علي الوردي ص102 (لا مراء في ان الخلاف او التنازع يؤدي الى الفوضى ويؤدي الى تمزق الشمل وتبعثر القوى الاجتماعية ولكنه في نفس الوقت يؤدي الى التجديد والتغيير) .
ان الوردي في مقولته هذه يتفق مع ميكافيللي ،وبتعبير اقرب فأن كلام الوردي قريب من عبارة ( اخبطها واشرب صافيها)، هذا المعنى ربما اخذ به بعض زعماء السياسة عندنا ، ولكن بطريقة معكوسة، والطريقة المعكوسة ان هؤلاءالبعض( خبطوها) ولكن الذي شرب (الماء الصافي) الحاشية المتملقة.

منذ وقت مبكر لعبت “فلسفة الفوضى” دوراً في التنظير والأبحاث الاجتماعية والسياسية والدولية، وكانت الدراسات في مناهج الفكر التقليدية الأساسية الثلاث والمتنافسة هي:
منهج هوبز – منهج غروتيوس – مذهب كانت، والتي على تنافسها وإختلافها في بعض ما أتت به حول مفهوم (المجتمع الفوضوي)، والتي هي قراءات متقاربة للأسلوب الذي كان تاريخ الفكر الخاص بالمجتمعات والعلاقات الدولية، وبكل ما تطور به هذا الفكر داخل أوروبا بدءاً من القرن الخامس عشر، كانت هذه المناهج تعلق أهمية كبيرة على أهمية التاريخ والمنهج التاريخي، والحاجة إلى إرجاع صلب المجتمع الدولي إلى التاريخ.
لقد بدأت الدراسات الحديثة حول (الفوضى) في حقبة الستينات من القرن العشرين، عندما ازداد العالم إدراكاً بحقيقة أنه يمكن “نمذجة” النظم بواسطة معادلات رياضية بسيطة جداً، وأن الاختلافات الدقيقة في المدخلات يمكن أن تؤدي إلى “فروق شاسعة” في المخرجات، وهذه ظاهرة عرفت بظاهرة (الاعتماد الحساس على الظروف والأحوال الأولية)،وفي المناخ على سبيل المثال ، تترجم هذه الظاهرة إلى ما سمي مجازاً (بتأثيراواثر الفراشة)، إشارة إلى فكرة أن الفراشة التي تحوم في الهواء في بكين اليوم، يمكنها أن تحول نظم العواصف في نيويورك في الشهر التالي، وكان (إدوار لورنز) العالم في مجال الأرصاد الجوية، هو من أوائل الباحثين والمكتشفين (لنظرية الفوضى) منذ عام 1960 .
نعم نحن في العراق نعيش الفوضى ومنذ فترة طويلة، ولكن لم نستفاد من هذه الفوضى في تغيير حياتنا نحو اللافوضى او الى ما يسمى (الفوضى الخلاقة) ، لخلق حالة جديدة ،وحياة اخرى تختلف عن حياة الفوضى التي نعيشها ، وبكل تاكيد فأن من يتحمل فوضتن المغفلين)،ولكن ربما هناك من يسأل ويقول (المغفلين) الى من تعود هل الى الوعاظ ام الى السلاطين ( السياسيين)؟

المصدرقاسم بلشان التميمي
كلمات دليلية