جريمة محافظ كربلاء ..

2020-04-19T04:45:34+03:00
2020-04-19T05:01:24+03:00
اراء
19 أبريل 2020371 مشاهدة
جريمة محافظ كربلاء ..
هادي جلو مرعي:

كتب هادي جلو مرعي:

يريد البعض القطيعة مع النظام السياسي، ونسفه بالكامل، ونقول: مافيش مانع، والي يقدر يعمل حاجة للنظام ويقتلعه من الجذور فليفعل، وماعلينا كمواطنين إلا أن نسلم بالأمر الواقع، ونعيش كما يريد لنا ذوي القدرة والنفوذ، لكن لابد من مراعاة الظروف الموضوعية التي تحيط بنا كمجتمع ودولة ومؤسسات، فإذا كانت هناك فرصة للإصلاح كان بها، وإلا فلابد من التصرف وفقا للقدرات والإمكانات التي تتيحها الوقائع والتطورات التي تسود في زمن، وتضمحل في آخر، وتتبدل وتتغير.
أتذكر أحد (الرفاق البعثيين) وكان مدعوا على العشاء في قريتنا، وأخذ يتكلم حتى وصل معنا، ونحن ساهمون الى القول: لو أن هذا الحائط تجاوز بقول، او بفعل على السيد الرئيس لقتلته! وكنا نبعث إليه عبر الأمتار الفاصلة بيننا بإبتسامات خبيثة.
نحن نعيش تجارب مختلفة إذن، وصادمة، وليس كل من يعمل ضمن المنظومة السياسية هو شيطان مريد كما يشتهي البعض ممن يعارضون هذا النظام، ويروجون لفكرة الإقتلاع، ثم إن علينا أن نلبي حاجات الفقراء والمساكين والمقهورين الذين هم جزء من حالة المجتمع، وكل مجتمع، ونحاول توفير مستلزمات العيش الآمن لهم في ظل نوع من عدم القدرة التي يعاني منها النظام السياسي الحالي الذي يعيش حالة اللاتوازن، ويتهم بالفساد والتبعية والضياع الذي جعل فئات مجتمعية تثور عليه، وتطالب بتغييره.
الصحفي تيمور الشرهاني، وهو ناشط في التظاهرات قامت عليه قيامة ناشطين ومتظاهرين، وأظهروه كمن كفر، أو خرج عن الملة، وإستوجب العقاب بحز الرقبة، وتقطيع الأيدي والأرجل لأنه وجه مناشدة لمساعدة أسرة معدمة في كربلاء، وحصل أن إطلع المحافظ نصيف الخطابي على تلك المناشدة فرق قلبه لهذه الأسرة، وتحدث إليهم، وعمل على توفير سكن لهم، ومستلزمات طبية وغذائية، وكرسي متحرك لأحد المعاقين من أفرادها، ولكن الصحفي تيمور الشرهاني الذي نشر تلك المناشدة أتهم بخيانة المعارضة والتظاهرات، وهو منطق مخالف لضرورات الحياة، ومتطلبات العلاقة بين الحاكم والمحكوم، والتداعيات الصعبة التي يعاني منها الناس، وليس هناك مايمنع من الرضا بماقام به المحافظ، وشكره على جزئية تقع ضمن واجبه، وليس هناك إجماع شعبي ووطني على إن المحافظ مجرم وكافر يجب مقاطعته، وعدم تقبل المساعدة منه، حتى صار الصحفي منبوذا، والمحافظ موعودا بالويل والثبور.
نصيحتي لصديقي تيمور ان يستمر في عمله وعطائه، وأن لايسمع للأصوات التي تتعالى دون أن تلامس واقع التغيير الحقيقي.

هادي جلو مرعي

كلمات دليلية