عبد المهدي لا يغير التاريخ والجغرافية ‎…

2020-03-07T05:22:16+03:00
2020-03-19T17:04:01+03:00
اراء
7 مارس 2020395 مشاهدة
عبد المهدي لا يغير التاريخ والجغرافية ‎…
غسان توفيق الحسيني

لعل المتطلع للشأن العراقي منذ بداية تأسيس الدولة العراقية يدرك تماما كيف ان التاريخ والجغرافية لعبا دورا مهما لا سيما مع الجارة الشرقية إيران التي لعب التاريخ دورا مهما مع هذا الجار العنيد الطامع .
‎وجغرافيا فإنها تحدنا من الجهة الشرقية بحدود مقدارها أكثر من 1400 كم, فلو عدنا إلى حقبة مختصرة الا وهي الفترة الأولى لتأسيس الدولة العراقية لوجدنا أزمات تلو الأزمات , والتي بدأت من رفض إيران الاعتراف بالدولة العراقية حتى عام 1929م , كذلك الخلاف حول قانون الجنسية العراقي الصادر عام 1924م والذي طالب من الرعايا الإيرانيين تحديد موقفهم من اختيار الجنسية العراقية او رفضها إلا ان إيران طالبت بتمديد المدة التي منحتها الحكومة العراقية حتى عام 1928م فرفض العراق ذلك الطلب لادراكة ان الهدف الإيراني من ذلك هو من اجل إقناع الرعايا الإيرانيين وبخاصة في مناطق البصرة لاختيار الجنسية الإيرانية من قبل القناصل المتواجدين هناك .
‎ولا شك ان ذلك تدخل في الشؤون الداخلية للعراق ليس هذا فحسب بل ان نشاط الإيرانيين في هذا المجال امتد إلى العشائر العراقية المتاخمة لحدود بلادهم طالبين منها التجنس بالجنسية الإيرانية .
‎وفيما عدا ما سبق فان حوادث الحدود كانت تضيف سبب آخر لتوتر العلاقات بين الدولتين ومنها نشاط المجموعات الكردية المناهضة للحكومة الإيرانية واضطرار قياداتها إلى اللجوء إلى الأراضي العراقية , مما دفع لتجاوزات القوات المسلحة الإيرانية بدخول الأراضي العراقية .
‎ولم يكتفي الجانب الإيراني بذلك بل رفض معاهدة ارضروم الثانية وكانت حجته بان الممثل الإيراني لم يكن مخولا بالتوقيع عليها وان بروتوكول الأستانة ومحاضر جلسات لجنة تحديد الحدود هما بالتالي لاغيان مدعيتا بان المعاهدة فرضت على إيران من جانب الدول الكبرى .
‎وبناء على ذلك طالبت الحكومة الإيرانية بإعادة بحث قضية الحدود العراقية – الإيرانية , مما دفع الجانب الإيراني بخلق بلبلة من خلال تشييد المخافر الحدودية داخل الحدود العراقية والتجاوز على حقوق العراق في الأنهار الحدودية المشتركة .
‎كذلك التجاوزات التي تقوم بها السفن الإيرانية وعدم تقييدها بتعليمات ميناء البصرة , ناهيك عن ادعاءاتها في شط العرب والتي بدأت بعد ذلك بتلقين شبابها في المدارس والدوائر الحكومية ادعاءات مفادها ان العراق هو بلاد إيرانية وفيها العتبات المقدسة والواجب يحتم على كل إيراني ان يسعى لإعادتها إلى أصحابها .
‎فلو تطرقنا أكثر لرأينا الكثير من الشواهد التاريخية التي لا تعد ولا تحصى من الجارة الشرقية , ولكننا اختصرنا بشئ ضئيل وهو مع بداية تأسيس الدولة العراقية فمع كل حكومة عراقية على مر التاريخ نلاحظ الأزمات والاعتداءات والتدخل بالشأن العراقي .
‎فكيف لا وهي ترى بان العراق تابعا لهم جغرافيا وتاريخيا ومذهبيا ,لاسيما وإنها ترى بان شيعة العراق يشكلون الغالبية العظمى من سكان العراق , وهذا ما شجعها أكثر خصوصا بعد ثورتهم الإسلامية عام 1979م ولا نريد ان نتطرق إلى حرب الثمان سنوات , وعراق ما بعد 2003م الذي رأته إيران باختصار بأنه ضيعة ردت إليها بفضل الحكم الشيعي , والتي تربى اغلب قادة أحزاب الحكم الشيعي لديها .
‎ولهذا فان عادل عبد المهدي على الرغم من انه تربى بأحضانها فانه لا يستطيع تغيير التاريخ والجغرافية للجارة الشرقية التي ألقت بضلالها على المشهد العراقي وحصل ما حصل ليكون عبد المهدي خارج السلطة بدون انجاز او عملا يذكر فلا احد يستطيع تغيير التاريخ والجغرافية .

غسان توفيق الحسيني