هل خسرنا المعركة؟!

اراء
29 يونيو 2020100 مشاهدة
هل خسرنا المعركة؟!
ضياء ابو معارج الدراجي

كتب : ضياء ابو معارج الدراجي

منذ ان سقط نظام صدام على يد الاحتلال الامريكي وخسر حزب البعث حكم العراق عام ٢٠٠٣ اصبحت كلمة البعث سبة واسم صدام لعنة على حامله بين ابناء الشعب العراقي الذي تبشر خيرا بسقوط الصنم رغم قساوة الاحتلال لكن فرحة اعدام الطاغية وكسر هيبة حزب البعث كانت اعظم وأجمل من ذل الاحتلال وفرحة الحرية والتجوال بدون دفتر الخدمة العسكرية في العراق بلا خوف من أجهزته القمعية التي كانت تنقص علينا حياتنا بسبب او بدون سبب من كلمة او خطأ نرتكبه ضدها حتى وان كان كيديا مصيرك هو السجن وربما الاعدام.
منذ عام ٢٠٠٣ وكل يوم يزداد حقدنا على البعث والبعثية بظهور وثائق جديدة نستخرجها من مؤسساته وفرقه وشعبه وفروعه الحزبية لتقارير اعضائه المكتوبة يدويا والتي كانت سبب موت اهلنا واخواننا واقاربنا ظلما حتى اصبح حزب البعث منبوذا في كل مرافق الحياة العراقية ويخجل احدنا ان يمدح البعث او ازلامه حتى سرا .
مع تطور التكنلوجيا وظهور برامج التواصل الاجتماعي قبل ١٠ سنوات كن الشغل الشاغل لنا كعراقيين خارجين من فترة ظلم قاسية هو هدم صورة البعث وصدام لدى الدول العربية واسقاطه من اعينهم بفضح جرائمه ما قبل ٢٠٠٣ والتي عانينا منها طويلا نحن الأجيال من مواليد عام ١٩٨٠ ونزولا الى عام ١٩٥٠ ولم يتجراء بعثي ان يرد علينا او يبدي اعتراضه عن ما نكتبه في صفحات تواصلنا ومقالاتنا.
لكن رفاق الوطن الذين استكثروا علينا حريتنا ونصرنا بدأوا بعمليات قمعية جديدة متحالفين مع بقايا البعث بطابع ديني طائفي خارج السلطة باستخدام اساليب الغدر عن طريق التفخيخ والعمليات الانتحارية والخطف والذبح لينتهي تحالفهم مع البعث وبدعم أمريكي واضح بخلق د١١عش عام ٢٠١٤ الوحش ذا الصبغة الوهابية المتطرفة بقيادات بعثية ودينية واضحة المعالم بينما عمل الجانب السياسي على تضيق الخناق وازاحة كل من حارب البعث الصدامي عن مصادر القرار السياسي مع ظهور جيل جديد من الاعلامين والناشطين الاحداث واولاد الرفاق والرفيقات لم يتعايشوا مع جرائم البعث واعتبروها من الماضي ويجب نسيانها وطبلوا لذلك خلال السنوات الستة الماضية.
كذلك تم اخراج كل من كان يأن تحت السجون من الارهابين القتلة وتحويلهم الى ناشطين ومحللين سياسين ومدونين والذين توغلوا في مؤسسات الدولة والقنوات الاعلامية بفعل ضعف الحكومة بعد ٢٠١٤ او برعاياها ان صح التعبير لاضعاف قدرة أعداء حزب البعث وضحاياه مع بناء جيوش الكترونية واعلامية بموارد الدولة استطاعوا ان يصلوا الى سده الحكم بإسقاط اخر حكومة كانت تحارب البعث بركوب موجة تظاهرات شباب العراق الذين خرجوا من اجل طلب التعيين واصلاح النظام الصحي والخدمي والتعليمي ليحولوا تظاهراتهم الى طلب اسقاط الحكومة والنظام سياسي مع دعم غير مسبوق ماليا واعلاميا من الخارج كما فعلها سابقا حزب البعث بركوب موجة تظاهرات الطلبة عام ١٩٦٨ المطلبية ضد حكومة عبدالرحمن عارف واسقطوه سياسيا وأعلنوا ثورتهم البعثية في ١٧ تموز عام ١٩٦٨ ثم انقلبوا على من ساعدهم في اسقاط حكومة عبدالرحمن عارف وتم تصفيتهم جسديا بعد اسبوعين ليعلنوا سيطرتهم على العراق باسم البعث في ٣٠ تموز ١٩٦٨ وجعلوها ايام وطنية وعطلة رسمية في يومي ١٧ و ٣٠ تموز.
اليوم وبعد ١٧ عام من خسارة حزب البعث لحكم العراق وتخفيهم رعبا وخوفا من اعين الشعب الذي ظلموه عادوا من جديد يتجاهرون ببعثيتهم بكل وقاحة ويشتمون كل من يسب حزب البعث وصدام او يذكر جرائمه ويرجع السبب بذلك لما تقوم به الحكومة الحالية من برامج لاعادة البعثية والارهابية من جديد ممن هرب خارج البلد ومحاربة الأجيال التي قمعها البعث وايضا محاربة الشباب الذين انتصروا على د١١عش من ابناء الحش٣١٣د الشعبي بشتى الطرق بالترهيب والترغيب وتكميم الافواه وكذلك تسليط نواشيط الارهاب والمتسلقين وجماعات الطشة وابناء الرفاق والرفيقات على مؤسسات الدولة وعزل ابناء ضحايا النظام السابق منها وتقليص دورهم ليتفردوا بهم الواحد تلو الاخر وينتقموا لعزهم المهدور خلال ١٧ عام الماضية.
تجربة للقارىء الكريم يجربها بنفسه على صفحة تواصله يشتم البعث او صدام سوف يرى الاف التعليقات تشتم به وتسبه وتسقط فيه مع عبارات اللمز والانتقاص منه من قبل مراهقين لم يبلغوا الحلم بعد او شخصيات لم تصل مرحلة من النضوج الفكري مدعومة من قبل ماكنة وعقلية فكرية ناضجة من صقور حزب البعث والدول المجاورة بخطط شيطانية لا يفقها ساستنا بعد ٢٠٠٣ مع مئات الجيوش الالكترونية التي تلمع للجيل البعثي الجديد الحاكم وتسقط بكل من يسقط به وجزء ليس بقليل ممن صدق بهم من بسطاء الناس الذين تعرضوا لغسل دماغي متقن خلال السنوات الماضية من خلال الفضائيات وصفحات التواصل الاجتماعي ذات البرامج النفسية الخبيثة.
لذلك نقول اننا خسرنا المعركة بعد ١٧ عام من مطاردة حزب البعث والفكر التكفيري الذي عاد من اوسع الابواب لقيادة البلد بثوب علماني وتحالف دولي وهابي وأدوات شابة خدعت بنظرية التطور لم تلدغ بسم البعث الهدامي وسرعة انقلابه على مناصرية في اي لحظة لإعادة حكمة الدكتاتوري كما فعلها صدامهم عام ١٩٧٩ عندما أعدم رفاقة البعثية في قاعة الخلد ليتفرد بحكمة الدكتاتوري وتغيب كل من خالفه او اعترض عليه من الكتاب والمفكرين والعلماء والضباط حبسا او قتلا او تهجيرا.